جورج جبور لـ”أخباراليوم”: الطائفية مشكلة أساسية والأحزاب قسمت البلد
سيرينا الحداد-أخبار اليوم
دفعت الاحداث التي حصلت في السويداء بعودة الكلام عن تقسيم دول الشرق الاوسط ووضع خارطة سايكس بيكو على بساط البحث، الامر الذي – في حال حصوله – لن يسلم منه لبنان الذي تتنازعه وجهتي نظر حيث ان فريق يرفع لواء السلام والتخفيف من النزاعات قدر الامكان لانقاذ البلد، اما الآخر فيرى أن الأمن سيتهدد اذا سلم سلاحه
علما ان المناداة بالفدرالية او اي شكل من اشكال الانظمة الاتحادية ليست بالامر الجديد، فاقتراحات عديدة قدمت كبديل عن النظام الطائفي في البلاد، وقد حظي في الواقع الخيار الفيدرالي بتأييد وكان موضوع نقاش بين السياسيين المسيحيين والأحزاب المسيحية بشكل رئيسي قبل الحرب الأهلية اللبنانية (1975-1990) وخلالها. فقد عرض الرئيس كميل شمعون (1952-1958) خطة مفصلة للبنان الفيدرالي، كما قدمت الجبهة اللبنانية، التي تمثل تطلعات الموارنة بشكل رئيسي، مشروعًا فيدراليًا خلال الحوار الوطني اللبناني في لوزان عام 1984. وراودت فكرة الفيدرالية الرئيس المنتخب بشير الجميل، الذي اغتيل عام 1982
واليوم في ظل ما يمّر به لبنان هل حان الوقت لوضع الفدرالية على الطاولة بشكل علني وجدي كحلّ لأزمات الداخل؟
يقول رئيس جمعية “اتحاديون” جورج جبور أن النظام الاتحادي حل للمعضلة الحكومية، فنحن نعمل منذ نشأة التجمع قبل اربع سنوات على نقل النظام الحالي أي المركزي الآحادي الى نظام فدرالي أو اتحادي
ويشرح ان النظام الفدرالي هو حل لمعظم المشاكل في لبنان، على اعتبار ان الفدرالية تريح المكونات اللبنانية
_”اولا: تحول دون تكرار عبارات طائفية كـ”الشيعي ينتخب المسيحي أم العكس
ثانيا: تعزز مبدأ المحاسبة فيصبح الفساد مقتصرا على مجموعة واحدة ليست شاملة
ثالثًا: يصبح الخلاف والصراع محصورًا داخل الطائفة
رابعًا: وضع حدّ للكلام عن المحاور والشر المطلق
ويضيف جبور: الاشكالية اللبنانية متشابكة، المشكلة الأساسية داخلية تتفاقم عند تأثير العوامل الخارجية عليها
فحل مشكلة الحياد على سبيل المثال تكمن في حل المشكل الخارجي فقط. فاذا اصبح لبنان بلدا حياديا لن يتغير الشعور عند المجموعات اللبنانية فالذي يحب أميركا أو ايران أو السعودية سيبقى على شعوره
وعن السبب وراء أهمية وجود نظام اتحادي؟ يجيب جبور: مكونات المجتمع اللبناني متنوعة على بقعة جغرافية ممتدة على مساحة 10452 كلم2، هذا الواقع يدفع كل مكون في النظام الآحادي الى فرض سلطته على المكونات الأخرى لتأمين حمايته. وهذا ما فعله المسيحون قبل 1975 وما فعله المسلمون بعد اتفاق الطائف. كما ان ما ينطبق على لبنان ينطبق على سوريا حيث نظامها الحالي يمكن وصفه بـ “عدو” الطائفة الشيعية وقريب من السُّنة
وبحسب جبور في الدول التي تتضمن مكونات غير متشابهة، يجب تأمين الحماية والأمن لكل مكون والحفاظ على خصوصيته والحؤول دون ذوبانه
وتابع: لذا النظام الاتحادي الفدرالي يعتبر بداية حل للمشكلة اللبنانية. فالآفة في لبنان مستمرة منذ عام 1975 ولم تتغير، لذا اصبحنا مرغمين على التفتيش عن حل آخر. واعتبر ان النظام الحالي يتطلب موافقة 4 أطراف مختلفة على كل شيء، قائلا: على سبيل المثال هذا الاختلاف الذي حال دون تسليم الموفد الاميركي توم برّاك جوابا واضحا، يمتد الى الشؤون الحياتية، حيث المواطن اللبناني يعاني من أزمة على مستوى الكهرباء منذ اكثر من 30 سنة ليس بسبب الأشخاص الذين تعاقبوا على وزارة الطاقة بل بسبب عدم اتفاق الأطراف على حل واحد للقطاع.
وعما اذا كانت اللامركزية الموسعة بديلًا عن الفدرالية، يرفض جبور هذه النظرية رفضًا قاطعًا، قائلًا: يجب على اللبنانيين التوقف من ايجاد حلول اعتباطية وكأننا “نعطي شخصًا مصابًا بالرشح دواءً لالتهاب المعدة”. ويشدد على ان المشكلة الأساسية في لبنان هي الطائفية، مشيرًا الى ان كل الأحزاب يحق لها أن تتكلم عن التمثيل المسيحي والشيعي والدرزي والسني في المقابل هذه الاحزاب نفسها ترفض الاعتراف بأن مشكلة لبنان طائفية
ويتابع: اللامركزية لا تحل المشكلة الطائفية بل تحل مشاكل جغرافية وادارية، موضحا ان العديد من الدول التي تعاني من الطائفية كبلجيكا وسويسرا وجدت حلا لها من خلال اعتماد نظام فدرالي
ويجزم ان اي نظام يحكم فيه فريق واحد الآخرين هو نظام سيء، فالفريق الحاكم يؤمن استقرارا لفئة ولكن يظلم الأفرقاء الآخرين الى أن تتغير المعادلة فيأتي فريق آخر يقوم بنفس الممارسات الامر الذي يعتبر مبررا لتجدد الحروب بين فترة وأخرى
واذ يلفت الى ان النظام الاتحادي يحافظ على استقرار البلد خصوصا اذا عرفت المكونات كيفية التعامل معه فعندها ستشكل قوة اتحادية كبيرة. يختم مبديا أسفه ان الأحزاب القائمة هي التي قسمت لبنان ليس الفدرالية