أنا كنت ضيفاً في حلقة «بيروت اليوم» على الـMTV بتاريخ 23 آب 2026، ومعي كان البروفيسور الأب جورج حبيقة، والمستضيفة الإعلامية نادين كفوري (مش الإعلامي داني حداد). بعد هالحلقة، ورد على لسان الوزير السابق رشيد درباس، في فقرة «ناقوس» على إذاعة «صوت كلّ لبنان»، انتقادٌ لتجمّع «اتحاديون» — اللي أنا حالياً رئيسه — وللطروحات الفيدرالية اللي عم يطرحها التجمّع.
فيني قول شغلتين: أولاً، الوزير درباس — بتصوّري — ما بعرف إذا حضر الحلقة كاملة وبتمعّن، لأنّه في مغالطات كتير وردت. والأهمّ عدم اطّلاعه على النظام الاتحادي اللي عم نطرحه لحلّ المشاكل اللي عم نعاني منها منذ إنشاء دولة لبنان الكبير، منذ 106 سنين. وهلّق حاستعرض النقاط نقطة نقطة.
النقطة الأولى: الوزير درباس ذكر إنّي استعملت عبارة «مجموعات ثقافية». أنا كنت عم بستعمل «المجموعات اللبنانية»، وبمكان قال لي الأب جورج حبيقة — عند عرضه لفكر الرئيس بشير الجميّل، لأنّ الحلقة كانت مخصّصة لذكرى انتخاب الشيخ بشير الجميّل رئيساً للجمهورية في 23 آب 1982 — إنّ بشير كان يسمّي المكوّنات اللبنانية «مجموعات حضارية»، واقترح إنّي أستعمل هالتسمية. فتصحيحاً للوزير درباس: مَن اقترح تسمية «المجموعات الحضارية» هو صديقه الأب جورج حبيقة، مش أنا. وأنا رحّبت، لأنّ «حضارية» أشمل من «ثقافية» — الثقافة جزء من الحضارة (la culture est une composante de la civilisation).
النقطة الثانية: البروفيسور جورج حبيقة — مش أنا — هو اللي ذكر إنّ الوزير رشيد درباس قال حرفياً، في اجتماع في جامعة الروح القدس – الكسليك حول تطويب البطريرك الحويّك: «أنتم ناطرين عجيبة للبطريرك الحويّك، وهو عمل أكبر عجيبة بالتاريخ وهي إنشاء دولة لبنان الكبير». وبيقول درباس إنّه كان يكره لبنان الكبير في شبابه، أمّا الآن فصار بالنسبة إليه أعجوبة. فسؤالي للوزير درباس، اللي ما جاوب عليه: لماذا كان يكره في شبابه لبنان الكبير — الذي كان «الجمهورية اللبنانية» حتى 1943، ثم «ذو وجه عربي» حتى 1989، ثم «عربي الانتماء والهوية» بعد 1989 — وأصبح اليوم يعتبره أعجوبة؟ هل لأنّ ذلك يطابق مجموعته الحضارية أم لا؟
بالنسبة إليّ، لبنان الكبير منذ تأسيسه حتى اليوم — وحتى بطرحنا الفيدرالي — هو 10,452 كم². ولكي نحافظ عليه بمساحته الكاملة، نطرح النظام الاتحادي، لأنّه الحلّ الوحيد الذي يحافظ على الفسيفساء اللبنانية — التعدّدية الحضارية والثقافية والطائفية، سمّها ما شئت — وفي الوقت نفسه يحافظ على وحدة الأرض اللبنانية.
النقطة الثالثة: الوزير درباس يلومنا لأنّ عندنا مجموعات فيدرالية متعدّدة. ما بعرف شو المشكلة: هل التنوّع تهمة؟ بالنسبة إلينا التعدّدية غنى، ونريد نظاماً يحترمها. نعم، في مجموعات فيدرالية مختلفة، وأحياناً «نُوَنسات» تختلف في التفاصيل، ولكن كلّها متّفقة على هدف واحد: نظام اتحادي فيدرالي في لبنان مبني على الإثنوغرافيا — على المجموعات الحضارية، مش على الجغرافيا فقط — وكلّها متّفقة حتى 90–95% على المشروع الإثنوغرافي. ولو ما اعتمدنا التعدّدية، لكنّا اعتمدنا النظام الأحادي المركزي الموجود منذ دستور 1926.
النقطة الرابعة: يقول الوزير درباس إنّ «الفيدراليين والكانتونيين» الذين «ضاقوا ذرعاً بلبنان الكبير» صاروا يريدون التقسيم. للوزير درباس ولكثير من المثقّفين والفقهاء في لبنان: لم يعد يجوز وضع الفيدرالية والتقسيم في مكان واحد. الولايات المتحدة ليست مقسّمة — وقد استعملها الرئيس ترامب كمثال على دولة فيدرالية — وألمانيا ليست مقسّمة بل قوية وموحّدة، وكذلك أستراليا، والإمارات (من أنجح دول المنطقة)، والبرازيل. كلّها دول فيدرالية غير مقسّمة.
لِمَن ما زال يقول «الفيدرالية = التقسيم»: نعم، الفيدرالية تقسِّم السلطة بين المجموعات بشكل لا يتضارب مع سلطة مركزية، ولكنّها تمنع تقسيم الشعب وتقسيم الأرض. نحن مع تقسيم السلطة بعدالة — لا كما اليوم حيث تُوضع «شقفة هون وشقفة هون» فيخرج نظام عاجز عن أيّ قرار — ومع إعطاء كلّ مجموعة سلطتها الكاملة على مجموعتها، لتحاسب زعماءها ونوّابها ووزراءها، بدل التلطّي وراء الطائفية هرباً من المحاسبة، كما في هذا النظام الأحادي المركزي الذي بلغ عمره 100 سنة منذ دستور 1926. نحن مع هذا لأنّه يحافظ على وحدة الأرض وعلى وحدة الشعب.
أخيراً، نصيحة للوزير درباس ولكلّ مَن يريد انتقاد النظام الاتحادي: تفضّلوا اقرأوا المشروع الذي نطرحه كـ«اتحاديين» لإقامة نظام فيدرالي في لبنان، حتى تنتقدوا مشروعاً تعرفونه، بدل انتقاد شيء لا تعرفونه. وشكراً.
