Acculturation (lb) By Dr Amine Jules Iskandar – Tur Levnon
«Acculturation» هي وقت اللي شعب ما بتعلّمه لغته، ما بتعلّمه هويته، ما بتعلّمه تاريخه — بل بالعكس، بتفرض عليه هوية غيره وتاريخ غيره، فما بيعود يعرف حاله. من هون منسمع ناس يقولوا «أنا سرياني» أو «أنا فينيقي»، كإنّه في تعارض بيناتهم — مع إنّه السريانية ليست إثنية، هي لغة وثقافة كنسيّة.
بالقرن الأوّل والثاني بعد الميلاد، الشعوب اللي صارت مسيحية — كنعانية، أو من بلاد ما بين النهرين، أو آرامية — بدّها تعبّر عن إيمانها الجديد، ولغاتها القديمة ما قدرت. كانوا صار لهم أكثر من 300 سنة عم يستعملوا اليوناني ويخلطوا كلامهم فيه ويأخذوا من الفلسفة اليونانية، فخُلق شي جديد بين الآرامية — خاصة تبع منطقة الرها (Edessa) — واليونانية: لغة جديدة سمّوها «سريانية»، وسمّوا حالهم «سريان»، والاسم مأخوذ من «Provincia Syria» الرومانية.
مين هنّ السريان؟ ثلاث شعوب تبنّوا هالثقافة: (1) شعب بيت نهرين — قسم يتبع روما (الكلدان) وقسم لا (الآشوريون)، ويُسمّوا معاً «السريان الشرقيّون»؛ (2) شعب آرامي من بلاد آرام (شمال سوريا وجنوب تركيا) — قسم يتبع روما (سريان كاثوليك) وقسم لا (سريان أرثوذكس)؛ (3) شعب بلاد كنعان — قسم يتبع روما (السريان الموارنة) وقسم لا (الروم الأرثوذكس، المتأثّرون كثير بالتاريخ اليوناني للمنطقة). الروم مع الوقت تخلّوا عن اللغة السريانية، أمّا الموارنة فبقيت لهم ثقافتهم ولغتهم وهويتهم.
ليش تعدّدت الكنائس؟ بمجمع أفسس سنة 431 انفصل السريان الشرقيّون («كنيسة المشرق»، اللي انقسمت بعدين آشورية وكلدانية). وبعد مجمع خلقيدونية، السريان الغربيّون انقسموا ثلاثة: قسم قبل وحدة العقيدة ومع الوقت تبنّى الثقافة اليونانية (البيزنطيون / الروم، ومنهم بعدين الروم الكاثوليك)؛ قسم رفض خلقيدونية وتمسّك بهويته السريانية (المونوفيزيون، اليوم السريان الأرثوذكس، ومنهم السريان الكاثوليك)؛ وقسم ثالث تمسّك بوحدة العقيدة الخلقيدونية من دون ما يتخلّى عن لغته وثقافته السريانية — وهؤلاء صاروا «سريان بيت مارون»، ثم الكنيسة السريانية المارونية.
الأبجدية: أكثرية الأبجديات اليوم — السيريلية، اللاتينية، العربية — تعود للأبجدية الفينيقية. العربية عندها 28 حرفاً (29 مع الهمزة)، أمّا الفينيقية 22. في عنّا اليوم لغتان بالعالم بتستعملا الأبجدية مثل ما هي 100% — 22 حرفاً، نفس اللفظ، نفس الاسم، نفس طريقة الاستعمال. حتى قاعدة الـ«bégadkefat» (الحرف بلفظ قاسٍ ولفظ رخو) موجودة ذاتها بالسريانية والعبرانية والفينيقية.
بسبب الـ acculturation — عدم تعليمنا تاريخنا ولغتنا بالمدارس — بلّشت تطلع أخبار مغلوطة، مثل إنّه خط «السرتو» هو خط الموارنة وخط «الإسترنجلو» هو خط الآشوريين. هذا غلط: الاثنان يستعملان الإسترنجلو (خط الأناجيل، اللي بيُنحَت بالحجر ويُوضَع على أغلفة الكتب والصلبان)، والفرق فقط بالخط الكسيف (السرتو عند الموارنة، مدنحايا عند الشرقيّين).
«كرشوني» (Garshuni): الكلمة أصلها من العهد القديم، من اسم «جرشوم» ابن موسى — «جِر شام» يعني «الغريب المقيم هناك». السريان الموارنة، لمّا بلّشوا يكتبوا العربية بالحرف السرياني، سمّوها «لغة الغريب». فلمّا نحن اليوم نسمّي السرياني نفسه «كرشوني»، بنكون عم نتخلّى عن هويتنا ونعمل حالنا «غرباء» عنها. الكرشوني هو العكس: كتابة العربية (أو أيّ لغة أخرى) بالحرف السرياني — والمثال المعروف، أوّل مطبعة في المنطقة، طبعت كرشوني لأنّه ما كان عندها حرف عربي أصلاً.
من الخرافات: «بلاطة سيّدة إيليج محطوطة بالمقلوب لأنّ الرهبان ما كانوا يعرفوا سريانية». غلط — على واجهة الدير نفسه في كتابة سريانية أخرى من 1746 (بعدها بـ470 سنة) موضوعة بالاتجاه الصحيح. وعلى دير مار شليطا مقبس (1731 و1732) الصليب منحوت عليه عمودياً بالسريانية. وبالمخطوطات القديمة — Codex Rabbula (سنة 586، القرن السادس، كان ملك الكنيسة المارونية واليوم بفلورنسا) — الأسماء مكتوبة عمودياً حدّ الصليب. وبفريسك مار تادرس بكنيسة بحديدات (القرن 12) اسم «مار مرقس» مكتوب عمودياً بشكل صحيح. يعني الكتابة العمودية اختيار، مش جهل.
الخط الماروني تحت تأثير الخط اللاتيني (المحفور للداخل، مش النافر) صار مربّعاً — «الإسترنجلو المربّع» أو «الخط الماروني» — ومنشوفه اليوم على بكركي (المدخل، العلم، القماش، النحاس)، وعلى أيقونة مار شربل، وبالكتب مثل الشحيمة المارونية.
موضوع أساسي: التكامل بين الفنون — العمارة، المخطوطات القديمة، والرسم. مثلاً «البيت اللبناني» بالثلاث قناطر: كثيرون يظنّوه جاء مع فخر الدين من إيطاليا، مع إنّه بـCodex Rabbula (586) في نفس الثلاث قناطر بنفس النوع من الأعمدة الرفيعة — اللي ما بتشبه الأعمدة الرومانية أو اليونانية — ومنشوفها ببيوتنا حتى القرن 19. الفجوة الزمنية سببها إنّ النهضة صارت مع الكوليج الماروني بروما (أواخر القرن 16)، لمّا رجع العلماء ودرسوا هالمخطوطات (ومنها Rabbula اللي أُخذ لفلورنسا).
الثلاث قناطر عندها رمزية. أكثر شي بيزيّنها زهرة السوسن (fleur-de-lis)، منحوتة بالحجر أو محفورة بالخشب (baroque steel gothic). عند الفينيقيين كان لهذه الزهرة رمزية قوية: النعمة الإلهية (la grâce divine). وترتيلة سريانية قديمة بتسمّي الثلاث قناطر «نور الثالوث المقدّس». فهي معنى ديني: ما فينا نفوت على الكنيسة (ولا على البيت) إلّا بنعمة الله والثالوث. وعلى واجهة أحد الأديار كتابة على القناطر: «لولا الصليب لما كان خلاص، ولولا الصليب لما كانت حياة».
لازم هالمواضيع تُدرَّس بمدارسنا وجامعاتنا وكنائسنا: نحكي عن أرزنا وفنّنا ونفهمهما من خلال كتبنا القديمة.
