

بسياق تعليقهم على اللامركزية الادارية و المالية نعت السادة الوزيران السابقان ياسين جابر و رشيد درباس الفدرالية بانها تقسيم. حالهم حال معظم السياسيين الذين يصرحون، عن سوء نية او جهل او مزايدة او شعبوية، ان الفدرالية تقسيم. وهم يعرفون تمام المعرفة ان الفدرالية هي عكس ذلك
بمعزل عن رأينا من اللامركزية الادارية (فنحن الفدراليون نعارض اللامركزية الإدارية جملة و تفصيلا كما نحن ضد أي طرح لا يأخذ بعين الاعتبار كيفية ادارة التعددية الطائفية و الثقافية و جعلها مصدر غنى وليس مصدر ازمات وحروب كما هي الحال في نظامنا المركزي) استوقفتنا نوعية الرد المريبة
اذ تميز التصريحان بما يعرف بالارهاب الفكري. اي الاستنجاد بمفاهيم غامضة و تحوير مصطلحات و محاكاة الغرائز و المشاعر و اهمها الخوف لمنع النقاش و التفكير
يبدأ كل هذا باسم اتفاق الطائف. و الكل يعلم انه سمح بتجاوز اتفاق الطائف للطرف غير المسيحي بمواضيع شتى كسلاح حزب لله، و الانسحاب السوري، و عدد النواب، و مجلس الشيوخ، و تجنيس مئات الالاف…. . و لكنه ممنوع تجاوزه من قبل رئيس الجمهورية ولو كان هذا التجاوز كلاميا و نظرياً و فكريًا
و حصر السيد جابر بكلامه التفتيش عن حل لمشكل يفوق ١٠٠ سنة من الصراعات، كلف مئات آلاف القتلى و الجرحى، و افلاس مالي لا مثيل له بمفهوم لامركزية إدارية يقتصر على “تسهيل المعاملات”. و افتى في حديثه ان “التجربة السويسرية في الفدرالية مختلفة عما يريده البعض”
هنا تجدر الاشارة الى ان منحى الغوص في النوايا هو من سمات الارهاب الفكري. و اهم ما في هذا التصريح غموضه. و هذه أيضًا من سمات الارهاب الفكري
و استعمل السيد جابر تقنية قلب المفاهيم المعتمدة في الفكر الشمولي الديكتاتوري بتاكيده ان “الفدرالية هي تقسيم”. فتقنية “قلب المفاهيم” تكلم عنها جوزف ستالين بقوله “افرضوا عليهم العبارات و سوف يبتلعون المفاهيم” كما شخص جورج اورويل في كتابه الشهير “١٩٨٤” هذه الاءدات الطغيانية
فقلب المفاهيم هي من اهم طرق تحوير الفكر و تزوير الواقع والامساك بال “moral high ground» اي اجبار الخصم على الصمت بحجت الذنب المعنوي. و من سخرية القدر ان ينادي بنبذ التقسيم و التقوقع من تفرد بالامن الذاتي والسيادة الطائفية والشبكات السلكية الخاصة والانظمة المصرفية المخصصة مذهبيا
بما يخص تقاسم الثروات: ان السيد جابر لم يضطلع على الدستور الفدرالي ليجد في المادة ٢٣ منه مبدأ التضامن. ولم يكترث للتعمق بمعناه بما يخص تشارك الثروات والاثراء المتبادل. اما ذكر “من استفاد من الدولة و من لم يستفد” فالجواب العلمي بكتاب فريد الخازن “تفكك مفاصل الدولة في لبنان”
اما السيد درباس فيستخدم الاسلوب نفسه التي استخدمه جابر، لمنع الفكر و التفكير و يقارب النقاش من باب التخويف و التخوين: “انقلاب على الطائف”، “جيش مستقل”، “هرطقة”، “انقسام”. كلمات تحاكي المشاعر و منها مشاعر الخوف و هي من اسلحة الارهاب الفكري المعروفة في ظل انعدام كامل للحجة.
بالحالتين، مقاربة غير علمية تفتقر لاي قرينة. مخاطبة للمشاعر و لا للعقل. فمن نحاور لبناء لبنان الجديد؟
